يروي حسن حزب الله، كاتب ومترجم فلسطيني من غزة، كيف يواصل الطلاب تعليمهم وسط الدمار والتهجير، محافظين على المستقبل والهوية من خلال الجهد اليومي، رغم انهيار المؤسسات التعليمية والحياة الطبيعية.


إصرار على التعلم رغم الدمار


في مخيم المهجرين بالمواصي جنوب غزة، تلصق آلاء، طالبة فنون جميلة تبلغ 23 عامًا، ورقة بيضاء على لوحة خشبية بالية بينما يملأ الغبار الهواء، والرياح تهب بين خيام المخيم المزدحمة. قبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، كانت آلاء تدرس داخل استوديو الجامعة وتعمل على مشروع تخرجها، لكن الحرب هجّرت عائلتها ودمرت منزلها، ما اضطرها لجمع مواد بسيطة من أصدقائها وإعادة بناء مشروعها الفني.


ينقل جوانكول أن آلاف الطلاب في غزة يواصلون دراستهم تحت ظروف استثنائية، أحيانًا داخل خيام أو بين الأنقاض. أصبحت الدراسة بالنسبة لهم أكثر من مجرد مسار أكاديمي؛ إنها شكل من أشكال المقاومة الصامتة، رفضًا لمحو هويتهم ومستقبلهم وحقهم في التعلم.

 


التعليم الطبي والفنون بين التحديات والابتكار


أحمد، طالب طب في سنته الرابعة، كان يفترض أن يمر بالتدريب السريري في المستشفيات، لكن الواقع تغير. يوضح أنه ناقش موضوعات طبية وسيناريوهات سريرية مع زملائه كما لو كانوا في جولات طبية فعلية، ما ساعدهم على الحفاظ على تفكيرهم السريري رغم غياب التدريب العملي.


في الفنون، تستعين آلاء وطلاب آخرون بما يجدونه من خيام ممزقة أو سجادات للصلاة كمواد للرسم. تضيف آلاء أن أعمالها الحالية تحوي شظايا قذائف ومخلفات الحرب، محوّلة الدمار إلى عناصر فنية تعبّر عن الواقع والمعاناة. الفن لا يمثل مجرد هواية، بل وسيلة للتعبير عن المشاعر والأمل.
التعاون الجماعي واستمرار التعلم


يبرز جوانكول أهمية التعاون بين الطلاب، إذ يتبادلون الكتب وملخصات المحاضرات، ويشكلون مجموعات صغيرة للدراسة عندما تسمح الظروف. أسس الكاتب مجموعة دراسية إلكترونية تضم طلاب الأدب والترجمة لتبادل المواد التعليمية والدعم الأكاديمي والعاطفي، محوّلة الجهد الفردي إلى مبادرة جماعية تعكس تنظيمًا شعبويًا في غياب المؤسسات الرسمية.


يؤكد الكاتب أن هذه المبادرات لا تعوض الجامعات أو الفصول، لكنها تساعد الطلاب على الاستمرار، وتجعل التعليم في غزة أكثر من مجرد نشاط فردي؛ إنه فعل جماعي للحفاظ على المستقبل والمجتمع. حتى وسط الانقطاع المستمر للكهرباء والإنترنت، يواصل الطلاب التعلم والمشاركة، متجاوزين القيود المادية، ومثبتين أن المعرفة والاحتواء الجماعي هما شكل من أشكال المقاومة اليومية.


في غزة، المقاومة لا تتجلى دائمًا في الاحتجاجات أو الشعارات، بل في أفعال يومية بسيطة مثل مراجعة الملاحظات على ضوء الهاتف، أو مشاركة الإنترنت الضعيف لتسليم الواجبات، أو تحويل مخلفات الحرب إلى مشاريع فنية. يوضح جوانكول أن استمرار التعليم والكتابة والإبداع يصبح وسيلة للحفاظ على المستقبل، ورفضًا لفكرة أن يُمحى المستقبل مع تدمير البنية التحتية. هذه الجهود الصغيرة تبني مجتمعًا مستدامًا، وتظهر أن المعرفة والتعاون الجماعي يشكلان أداة مقاومة صامتة في وجه ظروف الحياة الصعبة.

 

https://www.juancole.com/2026/04/education-daily-resistance.html